قميص لبنان لم يُخلع

المنتخب اللبناني بدوره لم يكن بعيدًا عن هذه الدائرة، كان من المقرّر أن يخوض مباراتين وديّتين خارج البلاد تحضيرًا للاستحقاقات المقبلة، لكن الحرب ألغت الخطط وجمّدت الطموحات. وبعد أسابيع من الصمت، عاد ليشارك مجددًا رافعًا اسم لبنان

تحدث لاعب المنتخب اللبناني محمد حيدر عن اهمية كرة القدم حيث قال "هيدا صمود بوج العدوان انو نحن عم نمارس رياضتنا المفضلة لنمثل البلد."

رغم كل العوائق، غادر اللاعبون البلاد لخوض مباريات ودية دولية. حيث اقاموا معسكر تدريبي في قطر من اجل الاستعداد للمواجهات.لا ضجيج إعلاميًا، ولا مواكبة شعبية كبيرة فقط عزيمة صامتة سافرت معهم. وفي أرض الملعب، حيث لا مكان للانفعالات السياسية ولا للمآسي الشخصية . كانت مباراته الاولى في ١٤ تشرين الثاني ٢٠٢٤، ضد المنتخب التايلاندي وقاتل الفريق حتى الرمق الأخير وانتهت المباراة بالتعادل السلبي 0-0، تعادل قد يبدو باهتًا في سجلات النتائج لكنه بالنسبة لهم كان أول انتصار رمزي على الحرب، وتابع كلامه حيدر عن تجربته الشخصية وكيف حافظوا اللاعبين على عزيمتهم رغم كل التحديات

بعدها بأيام واجه المنتخب نظيره من ميانمار، مباراة ثانية لكن هذه المرة لم تكن النتيجة رمزية فقط، فاز لبنان 3-2 في مباراة حملت أهدافًا أكثر من مجرّد أرقام هدف لأمٍ تتابع من بعيد، هدف لشقيق فقد بيته، وهدف لشعب يبحث عن أي لحظة فرح يسرقها من بين أنقاض أيامه  

وهذا ما أكده الصحافي الرياضي سليم ناصر 

لم تكن الانتصارات في الخارج فقط كانت في قدرة اللاعبين على تمثيل وطنٍ منهك، وعلى الركض بأقدامٍ أثقلها التعب، وقلوبٍ ممتلئة بالحب والخوف في آنٍ معًا، في كل لمسة للكرة كان هناك شيء من الذاكرة وشيء من الأمل

...​​م​ن بيروت الى آسيا

المفاجأة الأوضح كانت من نادي النجمة، في وقت كانت فيه معظم الأندية اللبنانية مجمّدة والبلد يغلي تحت نيران الحرب، ظهر النجمة خارج لبنان.،وكأنّه يردّ على كل شيء بصمته المعتاد: نحن ما زلنا هنا

وسط الحرب شارك ايضا نادي النجمة في كأس التحدي الآسيوي، وسافر إلى جنوب آسيا ليمثّل لبنان في البطولة. أول مباراة كانت في ٢٦ تشرين الاول ٢٠٢٤، ضد نادي بنغلادش باشوندرا كينغرابا وانتصر فيها النجمة 1-0 فوز بدا صغيرًا في النتيجة لكنّه حمل ثقل وطن بأكمله

في المباراة الثانية، واجه الفريق نادي بارو بوتان وقرّر الانتصار بنتيجة مذهلة، كان النجماويون يركضون خلف الكرة  بينما كانت عائلاتهم ومشجعيهم تتابع من خلف الشاشات الصغيرة في اماكن نزوحهم بلحظات بقيت مليئة بالفخر

بين سطور الحرب والكرة، قررنا طرح عشر كلمات على لاعب نادي النجمة ماهر صبرا، وطلبنا منه الرد بكلمة واحدة لأنها احياناً تكفي لتكشف حجم الحب والوجع ايضاً

واخيرًا  كانت المباراة الثالثة وهي الأصعب، المواجهة مع فريق إيست بنغال الهندي فريق قوي وصاحب تاريخ، وانتهت بهزيمة للنجمة أقصته من البطولة. الهزيمة كانت موجعة رياضيًا لكنها لم تكسر الرسالة الأهم في وقت يسقط فيه كل شيء، لا يزال هناك من يلعب باسم لبنان ويُرفع العلم في ملعب ولو بعيد

ضمن اطار مختلف، طُرحت بطاقات بأسئلة سريعة للاعبي النادي علي الرضا اسماعيل ومهدي الزين حيث اتيح لهم من خلالها حرية الاختيار والاجابة

الملعب يعود​.. لكن الجراح لا تختفي

 ومع انتهاء الحرب، لم تكن عودة الدوري مجرّد استئناف لمباريات مؤجّلة كانت إعلان ولادة جديدة  لبلد جريح، لجمهور عنيد، لأندية تحوّلت إلى جبهات أمل. لكن حتى بعد الرجوع ما زال الخطر يُطلّ من خلف الحدود، وما زالت النيران تلفّ بعض الملاعب، كما حصل في مدينة النبطية حين اشتعلت الأطراف بحزام ناري وبقيت القلوب ثابتة. هناك حيث خاض نادي الأهلي النبطية اكثر المباريات رمزية لا لنتيجتها، بل لزمانها ومكانها

كانت مباراة في  حضن الخطر، لم يتوقف اللاعبون ولم يصمت الجمهور. قابلنا لاعب نادي الاهلي النبطية علي رضا الذي شارك تفاصيل تلك اللحظة قائلا بأن اللعب استمر وهتاف الجمهور لم يهدئ كما ان لا قصف مقابل الملعب

وفي ذاك المشهد  المحاصر بالنار، والمُضاء بهتاف الناس كان هناك رسالة واحدة فقط بأن كرة القدم في لبنان ليست لعبة، هي مقاومة، هي نبض وطن، هي الركلة التي تقول للعالم وللعدو نحن نعيش رغم كل شيء